الأخفش

49

معاني القرآن

أدر » و « لا أدري » . وقال مثلا مّا بعوضة [ الآية 26 ] لأن « ما » زائدة في الكلام وإنما هو « إنّ اللّه لا يستحي أن يضرب بعوضة مثلا » . وناس من بني تميم يقولون مثلا مّا بعوضة [ الآية 26 ] يجعلون « ما » بمنزلة « الذي » ويضمرون « هو » كأنهم قالوا : « لا يستحي أن يضرب مثلا الذي هو بعوضة » يقول : « لا يستحي أن يضرب الذي هو بعوضة مثلا » . وقوله فما فوقها [ الآية 26 ] قال بعضهم : « أعظم منها » وقال بعضهم : كما تقول : « فلان صغير » فيقول : « وفوق ذلك » يريد : « وأصغر من ذلك » . وقوله ماذا أراد اللّه بهذا مثلا [ الآية 26 ] فيكون « ذا » بمنزلة « الذي » . ويكون « ما ذا » اسما واحدا إن شئت بمنزلة « ما » كما قال ماذا أنزل ربّكم قالوا خيرا [ النّحل : الآية 30 ] . فلو كانت « ذا » بمنزلة « الذي » لقالوا « خير » ولكان الرفع وجه الكلام . وقد يجوز فيه النصب لأنه لو قال « ما الذي قلت » ؟ فقلت « خيرا » أي : « قلت خيرا » لجاز . ولو قلت : « ما قلت » ؟ « فقلت : « خير » أي : « الذي قلت خير » لجاز ، غير أنه ليس على اللفظ الأول كما يقول بعض العرب إذا قيل له : « كيف أصبحت » ؟ قال : « صالح » أي : « أنا صالح » . ويدلك على أن « ما ذا » اسم واحد قول الشاعر : [ الوافر ] 30 - دعي ما ذا علمت سأتّقيه * ولكن بالمغيّب نبّئيني « 1 » فلو كانت « ذا » هاهنا بمعنى « الذي » لم يكن كلاما . وأما قوله عهد اللّه من بعد ميثقه ويقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل [ الآية 27 ] ف « أن يوصل » بدل من الهاء في « به » كقولك : « مررت بالقوم بعضهم » . وأما « ميثاقه » فصار مكان « التوثّق » كما قال أنبتكم من الأرض نباتا [ نوح : 17 ] والأصل « إنباتا » وكما قال « العطاء » في مكان « الإعطاء » .

--> ( 1 ) البيت للمثقب العبدي في ديوانه ص 213 ، وخزانة الأدب 7 / 489 ، 11 / 80 ، وشرح شواهد المغني ص 191 ، ولسحيم بن وثيل الرياحي في المقاصد النحوية 1 / 192 ، ولأبي حيّة النميري في ديوانه ص 177 ، ولسان العرب ( أبي ) ، ولمزرد بن ضرار في ديوانه ص 68 . وبلا نسبة في الجنى الداني ص 241 ، والدرر 1 / 281 ، والكتاب 2 / 418 ، ولسان العرب ( ذوا ) ، ومغني اللبيب ص 301 ، 302 .